السيد عباس علي الموسوي
416
شرح نهج البلاغة
( وسلما لمن دخله ) من دخل عملا وسلوكا في القرآن وتدبر مقاصده وأحكامه فإنه يسلم من الشكوك والشبهات كما يسلم من العاهات والآفات . . . ( وهدى لمن ائتم به ) فمن اقتدى بالقرآن وعمل بمضمونه قاده ذلك إلى الهدى قال تعالى : ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ . ( وعذرا لمن انتحله ) من اعتمد على القرآن في عمله ومنطقه وسلوكه كان ذلك عذرا له عند اللّه وعند العقلاء . . . ( وبرهانا لمن تكلم به ) من جعل القرآن حجته فيما يذهب إليه أو يقوله فقد جعل لدعواه حجة قوية نافذة لا تغلب أو تهزم . ( وشاهدا لمن خاصم به ) فالقرآن شاهد صدق يثبت به الحق لمن استشهد فيه . ( وفلجا لمن حاج به ) من خاصم به فإن الظفر حليفه والنصر معه . ( وحاملا لمن حمله ) من حمل القرآن في الدنيا وعمل به يحمله هذا القرآن إلى الجنة ويكون سببا في نجاته وفوزه . . . ( ومطية لمن أعمله ) من نفّذ أحكام القرآن وعمل بها وقام بمضمونها فإنها توصله إلى غايته التي هي الجنة واستعار له لفظ المطية باعتبار أن به النجاة . . . ( وآية لمن توسّم ) والقرآن آية وعلامة يستدل من خلالها على حقائق الأمور الخفية التي لم يظهر منها إلا بعض العلامات وقد كان أهل المعرفة وفي زماننا هذا قد رأينا بعضهم وأذكر أنني استخرت مرة فقرأ الآية القرآنية وحكى لي ما سوف يجري وما نويت وانطوى عليه قلبي . . . وحكي لي أن أحدهم استخار عند بعض هؤلاء الأبدال في موضوع الزواج من بعضهن ولم يعلمه بشيء أبدا وإنما طلب منه استخارة فخرج قوله تعالى : جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ . . . فقال له : إن الفتاة جميلة جدا ومناسبة لكنها تبول تحتها في فراشها فما كان من الرجل إلا أن استخبر بدقة عن وضعها فكانت كما قال هذا العارف . . . ( وجنة لمن استلأم ) من أدرع بالقرآن واحتمى به فإنه لا يصاب بأذى في الآخرة لأن العامل به من أهل الجنة وأما في الدنيا فلأن العامل به قد حقق شرط النجاح والفوز . . . ( وعلما لمن وعى ) من تعلم القرآن وحفظه فقد أدرك علما صحيحا نافعا وهذا ينفي